الشيخ محمد إسحاق الفياض

208

المباحث الأصولية

أساس أنّ نسبة ذلك الملاك الواحد إلى الكل على حد سواء ، فلهذا لا يمكن إيجاب‌تحصيله على بعض دون بعض لأنه ترجيح من غير مرجح ، فيجب حينئذٍ على الجميع لا محالة بإيجاب مشروط ، ومن الواضح إنّ إيجابه مشروطاً على الجميع لا يكون لغواً ، فإنه بلحاظ أن بإمكان كل فرد إيجاده وتحصيله في الخارج ، فإذا أوجده فيه يسقط عن الباقي أيضاً . والخلاصة : إن جعل الوجوب على الكل بهذه الغاية المشروطة لا يكون لغواً ، فإذن لا مانع من الالتزام بهذا التوجيه ثبوتاً وإثباتاً ، وأما ثبوتاً فلأنه لا محذور في الالتزام بجعل إيجابات متعددة بعدد أفراد المكلف المشروطة رغم وحدة الملاك في المقام وقيامه بطبيعي الفعل الجامع ، لما عرفت من أنّ نسبة هذا الملاك الواحد إلى جميع المكلفين ، حيث إنها نسبة واحدة بنفسها تتطلب جعل الإيجاب للكل مشروطاً ، وقد تقدم أنّ منشأ هذا الاشتراط لا يمكن أن يكون فرض وجود التضاد بين الملاكات في الواقع ، لما مرّ من أنه مجرد إفتراض لا واقع موضوعي له ، كما لا يمكن أن يكون فرض وجود مصلحة التسهيل والارفاق ، وأما إثباتاً فلأن خطابات الواجبات الكفائية كصلاة الميت مثلًا التي هي مجعولة في الشريعة المقدسة بنحو القضية الحقيقية موجهة إلى جميع المكلفين مشروطة لامطلقة ، بمعنى إنّ الخطاب بصلاة الميت موجه إلى كل فرد مشروطاً بعدم قيام الآخرين بها ، فالنتيجة ، إنه لا مانع من حمل روايات الباب على ذلك . [ بيان التفسير الثاني والمناقشة فيه ] وأما التفسير الثاني وهو إنّ الوجوب الكفائي موجه إلى مجموع آحاد المكلفين بنحو العموم المجموعي ، بحيث يكون كل فرد منهم جزء الموضوع لاتمامه ، فلا يمكن الالتزام به وذلك لوجوه : الأول : إنّ لازم ذلك عدم حصول الغرض بفعل البعض وعدم سقوط